المحقق الحلي
284
معارج الأصول ( طبع جديد )
لا يقال : هذا باطل بالربا والزنا وغير ذلك من المحرّمات ، فإنّ المالك لا يستضرّ بفعلها ، وهي نافعة للفاعل ، فلو كان وجها يقتضي الحسن لما قبح شيء منها . لأنّا نقول : ورود النهي عنها دليل على اشتمالها على مفسدة عائدة إلى المكلّف تقتضي المنع ، وليس كذلك ما نحن فيه . الوجه الثاني « 1 » : لو لم تكن المشتهيات « 2 » على الإباحة لزم أن يكون تعالى فاعلا للقبيح ، لكن هذا اللازم محال . وبيانه : أنّه بتقدير أن لا تكون مخلوقة للانتفاع : إمّا أن يكون في خلقها غرض حكمي ، وإمّا أن لا يكون . ويلزم من الثاني العبث . وإن كان : فإمّا النفع عائد إليه تعالى ، وهو محال . وإمّا الضرر عائد إلى غيره ، وهو قبيح ، لعدم الوجوه المقتضية لحسنه ، فتعيّن أن تكون للانتفاع . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون فيه غرض غير الانتفاع ؟ ! وهو إمّا امتناع المكلّف منه ، لتحصيل الثواب بمنع النفس عن تناوله ، أو ليستدلّ بها على الصانع سبحانه ، أو غير ذلك من الوجوه . فإن قالوا : خلقها يحسن مع عدم التكليف . كان لقائل أن يمنع ذلك . وكذلك إن قالوا : يمكن الاستدلال على الصانع سبحانه من دونها بغيرها .
--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 320 ، الذريعة : 2 / 814 - 815 ، العدّة : 2 / 747 ، التبصرة : 536 ، المستصفى : 1 / 78 ، المحصول : 1 / 162 ، الإحكام : 1 / 83 ، المنتهى : 32 . ( 2 ) في ج ، ه ، الحجرية : ( المشتبهات ) .